الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
19
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 14 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 19 إلى 20 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) [ سورة إبراهيم : 20 - 19 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : يقول اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعني به الأمة بدلالة قوله إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ألم تعلم الآن الرؤية تكون بمعنى العلم ، كما تكون بمعنى الإدراك بالبصر وههنا لا يمكن أن تكون بمعنى الرؤية بالبصر ، لأن ذلك لا يتعلق بأن اللّه خلق السماوات والأرض ، وإنما يعلم ذلك بدليل وقوله « بالحق » والحق هو وضع الشيء في موضعه على ما تقتضيه الحكمة وإذا جرى المعنى على ما هو له من الأشياء فهو حق ، وإذا أجرى على ما ليس هو له من الشيء فذلك باطل . والخلق فعل الشيء على تقديره وترتيب ، والخالق الفاعل على مقدار ما تدعو الحكم إليه لا يجوز عليه غير ذلك . وقوله إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ خطاب للخلق وإعلام لهم أنه قادر إن شاء أن يميت الخلق ويهلكهم ويجيء بدلهم خلقا آخر جديدا . والإذهاب إبعاد الشيء عن الجهة التي كان عليها ، ولهذا قيل للإهلاك إذهاب ، لأنه إبعاد له عن حال الإيجاد . والجديد المقطوع عنه العمل في ابتداء أمره قبل حال خلو فيه ، وأصله القطع يقال : جده يجده جدا إذا قطعه ، والجد أب الأب ، لانقطاعه عن الولادة بالأب ، والجد ضد الهزل ، والجد الحظ . وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ أخبار منه تعالى إن إذهابكم أهلاككم والاتيان بخلق جديد ليس بممتنع على اللّه على وجه من الوجوه . والممتنع بقدرته : عزيز ، والممتنع بسعة مقدوره عزيز ، والممتنع بكبر نفسه عزيز . وفي الآية دلالة على أن من قدر على الإنشاء قدر على الإفناء إذا كان